recent
أخبار ساخنة

قصة " رسائل من الجانب الآخر " قصة قصيرة بقلم - عمر أشرف | موقع أسرد |

رسائل من الجانب الآخر

قصة " رسائل من الجانب الآخر " قصة رعب قصيرة بقلم - عمر أشرف | موقع أسرد | قصص عن الفراق تبكيقصص عن الفراق بين الاصدقاءقصص عن فراق الحبيبقصص عن فراق الامقصص عن فراق الابقصص عن فراق حبيبينقصص عن فراق الصديقاتقصص عن فراق الاصحابقصص عن الفراق بين حبيبينقصص عن الفراق حزينةقصص حزينة عن الفراق قصيرةقصص قصيرة عن الفراققصص حب حزينة عن الفراققصص حب حزينه عن الفراق مكتوبهقصص عن اللقاء بعد الفراققصص حزينة قصيرة عن الفراققصة عن فراق صديقينقصص عن العودة بعد الفراققصص عن الندم بعد الفراق


قصة قصيرة 
بقلم عمر أشرف

استيقظ على صوتٍ من بعيد يصدر من مذياعه القديم هدية والده بمناسبة تخرجه من الثانوية العامة، حيث تُطرب أم كلثوم جموعٍ من الشعب، احتشدوا من ربوع الأرض للإنصاتِ، مضت العقود وكان لصوتها سِحرًا ما زال يسرى تأثيره، أشعل سجائره في هدوءٍ وخطت قدماه لشرفة غُرفته، يخيم سكونُ الليلِ في أرجاء المكان، تَلْمَع نُجومِ الليل كقناديل معلقة، تُرشد الضالين في صحرائهم، ولكن لم تكتفي وتفضّلت فأرشدتهم في صحراء عقولهم أيضًا.

انشر معنا على الموقع وتواصل معنا.

 رفع صوتَ مذياعِه وعلا صوتها طول عمري بقول لا أنا قد الشوق وليالي الشوق، ولا قلبي قد عذابه، يبدو أن أم كلثوم أبرمت اتفاقا مع النجوم وسكونُ الليل بالذكرى، فأبحر عقله في ذِكْرَاهُ، يتذكر كل صغيرةٍ قُبيل الكبيرة، يؤلمه البعض ويفرحه قليلها، استوى عقله على ذاك الصباح المشؤوم، لو كانَ يعلم سبب لعنتهِ لما استيقظ، لتخطاه وغاص في سباته.

 يَمنَعُ نَفسه عن الذكرى انتفض من موضعه، مُصدرًا الأمر بالرفض لقدومها، يقاوم تأثير اَلسُّكَّر في سِجنه، يَخشى العودة ويرفض المجيء بِصحبتها، تعالى صوت اَلسِّتّ وألقت السماءُ سِحرها، يتذكره كأنه الأمس ارتبط قلبه بالتنقل في أحداثِ ذلك اليوم، ألم تكن عهودُ البقاء مقدسة، فلِما تَنْكُث؟.

 سواءٌ كان الرحيل مرغوبًا أو مُرغمًا يظل رحيلاً، يَظل مؤلمًا على أية حال، استيقظ كما تسوقه نفسه يَوْمِيًّا مُبكرًا، تطبعت ذاته بالإشراف على شُروق اَلشَّمْس، نَصب نفسه وَلِيًّا على نور الصباح، ينتظر ساعي البريد كعادته ليحمل لهُ نصيبهُ اليومي من المراسيل، ملَّ ذلك المندوب منه فلم تنقطع رسائلهُ طيلة عامٍ بأكمله، يأتي دائما في التاسعةِ صباحًا يحمل ذلك الظرف البني الداكن ذو الطوابع المختلفة، تشبه مراسيلهُ الحمامَ الزاجل في معرفة الطريق فلم تَضل يومًا ولم تتأخر.

 فتح بابه فاستلم رسالة ورمقَ ساعي البريدِ بنظرة الامتنان ذاتها، أسرع فأطفأ جميع الأصوات حوله، وأخذ بفتح الظرف وشرع في قراءته، سطرت هي سطورٌ كانت كالمجاديف لقاربه تدعوه للنجاة، فيعتبرها منارة الطريق وأضواء الظلام خاصته، يحتفظ بالثلاثة مائة وسبعة وأربعون ظرفًا السابقين، تبقى فقط تسعةٌ ويُكمل العام، حيث يرمز كل ظرفٍ ليومٍ مُعين، لم تملَّ هي من الكِتابة ولم يتطرق لهُ الكلل من القراءة وَالْحِفْظ.

 أخذ يجدوا بعقله ويقرأ، هي تَسأل وتَسردُ بأحبارٍ على ورق، وهو يجيب ويبتسمُ هنا، ما أعترف قطٌّ بالبِعادِ، كما أنه لو سَخر الأرض طوعًا بيده، يَجلسُ هنا ويراها بقربه تُنصت لقراءته، تبتسم هي ويكمل هو، كأنه يعزف مقطوعة موسيقية فيبذل قصارى جهده في إذهال جمهوره.. هي.

انشر معنا على الموقع وتواصل معنا.

 أوشك عامنا الأول على الانقضاء، اشتقت إليكَ واشتقت لمنزلنا، لا أعلم متى تنتهي رحلتي هنا، ولكن مهما بلغَ نعيمُ المكان فأنت تنقصه، كما أوصيتكَ مُسبقًا احتفظ برسائلي لتؤنسُك في غيابي، أفتقدك يا هذا ولكن لنا ميعادُ لِقاء.

 أخذه فخزنه بجوار إخوتهِ بإحكامٍ، يخشى خيانة العهد، ذهب ليستعد لكي يضربُ موعدًا مع طبيبه النفسي، حيث أجبره إخوته على ارتياد عيادته حينما يأسوا من اضطراباته وهذيانه، فما زال يُصر أن زوجته المتوفاة منذ عامٍ في حادثِ سيرٍ تراسله كل يومٍ عبر شركة البريد، وأنه يلتزم بالعهد ويخفي رسائلها لكي تَظل أسرارهما سَوِيًّا.

 أفاق عقله من سَكْرَته وعادت روحه بعدما أصيبت بالإرهاق من الركض بين النجوم، جلس يُنْصِت للسيدة وهي تؤكد على النوم ودع مقلتي والليل ردد أنتب، والفجر من غير ابتسامك لا يبدد وحشتي، يا هدى الحيران في ليلِ الضنى، أين أنت الآن بل أين أنا، تاه فكري بين أوهامي وأطياف المنى كما لو أن السيدة ترافقه في أيامه فتطرح أسئلتَهُ التي ضجَّ عَقْله بِها وملَّ سؤالها أمام الجميع للجواب، أي كأنه هناكَ مُجيبُ!.

 أشرقت الشمس واستعد كعادته لساعي البريدِ، فاليوم رسالته رقم خَمْسمِائَةٍ وثلاثين، استعد وذهب للطبيب فلقد حانت جلسته، اندلف إلى الداخل وجلس في مكانه الذي اعتاده، فسأله الطبيب مُجددًا ذلك السؤال الروتيني، فلم يصبه الملل هو الأخر: 

- "أما زالت تراسلك ؟"
= "وهل توقفت يومًا!"

تذكر أنك قرأت هذا على موقع 
قصص موقع أسرد 


google-playkhamsatmostaqltradent